آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٨ - سورة آلعمران(٣) آية ١٩٤
و يمكن أن يكون مراد القاضي بيان مدلول لفظ الناصر فلا مانع من لزوم نفي الشفيع بدليل آخر، كما يمكن أن يكون مراد الكشاف بيان ما يستفاد و لو بإعانة دليل من خارج، فتأمل فيه.
و أما ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر و خروج آخرين بشفاعة أو بغيرها فالأخبار فيه من طريق الخاصّة و العامة أكثر من أن تحصى، و ها هي الآية الآتية صريحة في العفو عن مرتكب الكبيرة.
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أوقع الفعل على المسمع و حذف المسموع لدلالة وصفه عليه، و في تنكير المنادي و إطلاقه أولا ثمّ تقييده بالايمان ثانيا تفخيما و تعظيما لشأنه و هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله و قيل القرآن و الدعاء و النداء و نحوهما يعدّى بالى و اللام، لتضمّنها معنى الاختصاص و الانتهاء.
أَنْ آمِنُوا أي آمنوا أو بأن آمنوا.بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا.
لا يبعد أن يراد بالسيّئات الصغائر كما في قوله «إِنْتَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» فيخص الذنوب بالكبائر فيمكن كونه على سبيل التوبة و طلب مغفرة الذنوب بها و أن يلحقهم بذلك بمجتنب الكبائر في تكفير السيّئات و ما قيل من أنّ المراد غفران الذنوب بلا توبة و تكفير السيئات إن تبنا، أو اغفر لنا بالتوبة و كفّر عنا باجتناب الكبائر، فلا يخفى ما فيه.
وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ مخصوصين بصحبتهم معدودين في جملتهم و الأبرار جمع برّ أو بارّ كأرباب و أصحاب.
رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ.
أي على تصديق رسلك أو محمولا على رسلك أو منزلا عليهم أو على ألسنة رسلك و الموعود هو الثواب و الإفضال.
و هذا السؤال ليس خوفا من خلف الوعد، كيف و هو محال عليه؟ بل مخافة